النووي

10

روضة الطالبين

إبراهيم المروزي . ولو قسم لإحدى زوجتيه ، ثم طلق الأخرى قبل قسمها ، أثم وهذا سبب آخر لتحريم الطلاق ، وسبقت المسألة في كتاب القسم . والله أعلم . فصل لا بدعة في جمع الطلقات الثلاث ، لكن الأفضل تفريقهن على الأقراء ، أو الأشهر إن لم تكن ذات أقراء ، لتتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم ، فإن أراد أن يزيد في قرء على طلقة ، فرق على الأيام . وقيل : التفريق سنة ، وإن لم يكن الجمع بدعة ، والصحيح المنع . قلت : ولو كانت حاملا وأراد تطليقها ثلاثا ، فوجهان حكاهما في البيان أحدهما : يطلقها في كل شهر طلقة . والثاني ، وبه قال الشيخ أبو علي : يطلقها في الحال طلقة ويراجع ، فإذا طهرت من النفاس ، طلقها ثانية ، ثم إذا طهرت من الحيض طلقها ثالثة . والله أعلم . الطرف الثاني : في إضافة الطلاق إلى السنة والبدعة ، تنجيزا أو تعليقا ، وفيه مسائل . الأولى : قال لحائض أو نفساء : أنت طالق للبدعة طلقت في الحال ، وإن قال للسنة ، لم تطلق حتى تشرع في الطهر ، ولا يتوقف على الاغتسال ، ولو وطئها في آخر الحيض واستدام حتى انقطع الحيض ، لم تطلق لاقتران الطهر بالجماع ، وكذا لو لم يستدم إذا قلنا بالأصح أنه إذا وطئ في الحيض ثم طلق في الطهر يكون بدعيا . الثانية : قال لطاهر : أنت طالق للسنة ، فإن لم يكن جامعها في ذلك الطهر ، طلقت في الحال ، وإن جامعها فيه ، لم يقع حتى تحيض ثم تطهر . وإن قال لها : أنت طالق للبدعة ، فإن كان جامعها في ذلك الطهر ، طلقت في الحال ، وإلا فعند الحيض . قال المتولي : ويحكم بوقوع الطلاق بظهور أول الدم . فإن انقطع لدون يوم وليلة ، بان أنها لم تطلق ويشبه أن يجئ فيه الخلاف المذكور ، فيما إذا قال : إن حضت فأنت طالق ، أنها هل تطلق برؤية الدم أم بمضي يوم وليلة ؟ ولو جامعها قبل الحيض ، فبتغييب الحشفة تطلق ، فعليه النزع ، فإن نزع وعاد ، فهو كابتداء الوطئ بعد الطلاق ، وإن استدام ، فإن كان الطلاق رجعيا ، فلا حد وإن كان ثلاثا ، فلا حد أيضا ، لأن أوله مباح . وقيل : إن كان عالما بالتحريم ، حد ، وهل يجب